أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

540

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

قرأ ابن كثير وأبو عمرو يَوْم لا تَمْلِكُ بالرفع جعلاه بدلا من قوله : وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ، كأنه في التقدير : وما أدراك ما يوم لا تملك . وقرأ الباقون بالنصب [ 113 / و ] على البدل « 1 » من قوله تعالى : يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ [ الانفطار : 15 ] ، وهذا قول البصريين « 2 » ، وقال الكوفيون « 3 » : هو في موضع رفع ، إلا أنه مبني ؛ لأنه مضاف إلى الفعل ، والبصريون يقولون : إذا أضيف إلى فعل معرب لم يبن ، وإنما يبنى إذا أضيف إلى فعل مبني كالماضي . ومن سورة المطففين قوله تعالى : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ( 2 ) وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ [ المطففين : 1 - 3 ] . التطفيف : التنقيص « 4 » ، ويروى عن ابن مسعود أنه قال : الصلاة مكيال ، فمن وفى وفي له ، ومن طفف فقد سمعتم ما قال اللّه تعالى في المطففين « 5 » . والرفع في المصدر الذي ليس له فعل الوجه ، نحو قوله : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ، فإن كان له فعل كان الوجه النصب ، نحو : حمدا وشكرا « 6 » ، فلذلك أجمع القراء على الرفع ، والنصب جائز « 7 » . قال الفراء « 8 » : نزلت هذه السورة أول ما قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ، وكان أهلها إذا تبايعوا كيلا أو وزنا استوفوا وأفرطوا ، وإذا باعوا نقصوا ، فنزلت وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [ المطففين : 1 ] ، فآمنوا « 9 » فهم أوفى الناس كيلا إلى يومهم هذا .

--> ( 1 ) ينظر السبعة : 674 ، والحجة لابن خالويه : 365 ، ومعاني القراءات : 3 / 124 ، والمبسوط : 465 . ( 2 ) هذا قول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 229 . ( 3 ) يقصد الكسائي والفراء ، فهذا رأيهما في معاني القرآن للفراء : 3 / 245 . ( 4 ) ينظر اللسان : 9 / 221 ( طفف ) . ( 5 ) النكت والعيون : 6 / 225 . ( 6 ) ينظر الكتاب : 1 / 166 ، و 167 ، وإعراب القرآن للنحاس : 3 / 765 . ( 7 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : / 230 ، وإعراب القرآن للنحاس : 3 / 648 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 805 . ( 8 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 245 ، وأسباب نزول الآيات : 298 . ( 9 ) في معاني القرآن للفراء : 3 / 245 ( فانتهوا ) .